سيد محمد طنطاوي
221
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : ويقولون لهم - أيضا - عند تقديم الطعام لهم : إنا نخاف من ربنا يوما ، تعبس فيه الوجوه ، من شدة هوله ، وعظم أمره ، وطول بلائه . أي : أنهم لم يقدموا الطعام - مع حبهم له - رياء ومفاخرة ، وإنما قدموه ابتغاء وجه اللَّه ، وخوفا من عذابه . والفاء في قوله : * ( فَوَقاهُمُ اللَّه شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ . . ) * للتفريع على ما تقدم ولبيان ما ترتب على إخلاصهم وسخائهم من ثواب . أي : فترتب على وفائهم بالنذور ، وعلى خوفهم من عذاب اللَّه - تعالى - وعلى سخائهم وإخلاصهم ، ترتب على كل ذلك أن دفع اللَّه - تعالى - عنهم شر ذلك اليوم ، وهو يوم القيامة . * ( ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً ) * أي : وجعلهم يلقون فيها حسنا وبهجة في الوجوه ، وسرورا وانشراحا في الصدور ، بدل العبوس والكلوح الذي حل بوجوه الكفار . * ( وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا ) * أي : بسبب صبرهم * ( جَنَّةً ) * عظيمة . . و * ( حَرِيراً ) * جميلا يلبسونه . * ( مُتَّكِئِينَ فِيها ) * أي : في الجنة * ( عَلَى الأَرائِكِ ) * أي : على السرر ، أو على ما يتكأ عليه من سرير أو فراش ونحوه . * ( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ) * أي : لا يرون فيها شمسا شديدة الحرارة بحيث تؤذيهم أو تضرهم ، ولا يرون فيها كذلك * ( زَمْهَرِيراً ) * أي : بردا مفرطا ، يقال : زمهر اليوم ، إذا اشتد برده . والمقصود من الآية الكريمة أنهم لا يرون في الجنة إلا جوا معتدلا ، لا هو بالحار ولا هو بالبارد . وقوله - سبحانه - * ( ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها . . ) * معطوف على قوله قبل ذلك : * ( مُتَّكِئِينَ ) * . و « ظلالها » فاعل « دانية » والضمير في « ظلالها » يعود إلى الجنة . أي : أن الأبرار جالسون في الجنة جلسة الناعم البال ، المنشرح الصدر . وظلال أشجار الجنة قريبة منهم ، ومحيطة بهم ، زيادة في إكرامهم . * ( وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) * أي : أنهم - فضلا عن ذلك - قد سخرت لهم ثمار الجنة تسخيرا ، وسهل اللَّه - تعالى - لهم تناولها تسهيلا عظيما ، بحيث إن القاعد منهم والقائم